محمد جمال الدين القاسمي
102
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
البروز إلى الصحراء ، لئلا يجدوا للحرب مجالا فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ - أي : باب بلدهم - فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ عليهم وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا أي : لا على قوة أنفسكم إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أي : بكمال قدرته ووعده النصر . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 24 ] قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ ( 24 ) قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا - أي : الجبابرة - فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 25 ] قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 25 ) قالَ أي : موسى عليه السلام لما رأى منهم ما رأى من العناد ، على طريقة البث والحزن والشكوى إلى اللّه تعالى : رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ أي : أحدا ألزمه قتالهم إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي هارون . قال المهايميّ : أي : ومن يؤاخيني ويوافقني كهارون ويوشع وكالب . فَافْرُقْ أي : فاحكم بما يميز بين المحق والمبطل لتفرق بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ أي : الخارجين عن أمرك ، وهو في معنى الدعاء عليهم . وقد استجاب اللّه دعاءه ، وفرق بأن أضلّهم ظاهرا كما ضلّوا باطنا . كما بينه بقوله سبحانه : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 26 ] قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 26 ) قالَ فَإِنَّها أي الأرض المقدسة مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أي : بسبب أقوالهم هذه وأفعالهم . لا يدخلونها ولا يملكونها . ممن قال هذه المقالة أو رضيها أحد ، فالتحريم تحريم منع لا تحريم تعبد أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ أي : يترددون في البرية متحيرين في الأرض حتى يهلكوا كلّهم ، و ( التيه ) المفازة التي يتيه فيها سالكها فيضلّ عن وجه مقصده فَلا تَأْسَ أي : تحزن عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ أي : الخارجين من قيد الطاعات .